شمس الدين الشهرزوري
470
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
المثل النورية التي هي أرباب الأصنام ، فهم أيضا يقولون بثبوت المثل المعلّقة المستنيرة والظلمانية أيضا ؛ ويزعمون أنّها جواهر مفارقة ثابتة في الفكر والتخيلات النفسية . وقال أفلاطن إنّا ندرك رسوم الجزئيات مثل النقطة والخط والسطح والجسم وهي موجودة بذاتها ، وكذلك توابع الجسم مفردة مثل الحركة والزمان والمكان والشكل ؛ فإنّا نلحظها بأذهاننا بسائط مرة و « 1 » مركبات أخرى ؛ ولا « 2 » حقائق في ذواتها من غير حوامل ولا موضوعات . وإذا سمعت في كلام القدماء أنّ في الموجودات عالما مقداريا « 3 » غير هذا العالم الحسي « 4 » وغير العقل والنفس ، فيه مدن لا تحصى أو أنّها غير متناهية ؛ من جملة ذلك ما سمّاه الشارع « 5 » « جابلقا » و « جابرصا » وهما مدينتان في مدن عالم المثال لكل واحد منهما ألف باب ، لا يحصي ما فيها من الخلائق إلّا اللّه تعالى لا يدرون أنّ اللّه خلق آدم وذريته . فالأفاضل من الأنبياء والحكماء يقرّون بوجود هذا العالم فالعاقل لا يبادر إلى تكذيب هؤلاء من غير برهان « 6 » . ثم جميع الأقوياء من السالكين يرون هذا العالم في أثناء سلوكهم ولهم فيه مآرب وأغراض « 7 » من إظهار العجائب والخوارق من الكرامات والمعجزات ، بل البرهة « 8 » من الكهنة والسحرة وأرباب العلوم الروحانية قد يشاهدونه ويظهرون منه صورا وعجائب من الحيوانات وغرائب من النباتات « 9 » والفواكه في وقتها وغير وقتها بمظاهر وطلسمات يصنعونها « 10 » ؛ فإن كذّبتهم بالحجّة كذّبوك بالمشاهدة ؛ فإن سلكت وتلطّفت بالأمور الروحانية وأمعنت النظر في كتابي هذا - الذي ما سبقت إلى مثله لا سيما في هذا الفصل - ربما تفهم شيئا منه .
--> ( 1 ) . ن : - و . ( 2 ) . ش ، د ، ب : لها . ( 3 ) . ن ، ش ، ب : عالم مقداري . ( 4 ) . د : - الحسي . ( 5 ) . د : الشارح . ( 6 ) . حكمة الإشراق ، صص 254 - 255 با شرح وتفصيل شهرزورى . ( 7 ) . د : - وأغراض . ( 8 ) . ش : بأنّ البرمن ؛ شايد « البرهنة » يا « برهمن » باشد . ( 9 ) . ن : النبات . ( 10 ) . د : يصفونها .